ابن الأثير
307
الكامل في التاريخ
ذكر ولادة المسيح ، عليه السلام ونبوّته إلى آخر أمره كانت ولادة المسيح أيّام ملوك الطوائف . قالت المجوس : كان ذلك بعد خمس وستّين سنة من غلبة الإسكندر على أرض بابل ، وبعد إحدى وخمسين سنة مضت من ملك الأشكانيّين . وقالت النصارى : إنّ ولادته كانت لمضيّ ثلاثمائة وثلاث وستّين سنة من وقت غلبة الإسكندر على أرض بابل ، وزعموا أنّ مولد يحيى كان قبل مولد المسيح بستّة أشهر ، وأنّ مريم ، عليها السلام ، حملت بعيسى ولها ثلاث عشرة سنة ، وقيل : خمس عشرة ، وقيل : عشرون [ 1 ] ، وأنّ عيسى عاش إلى أن رفع اثنتين وثلاثين سنة وأيّاما ، وأنّ مريم عاشت بعده ستّ سنين ، فكان جميع عمرها إحدى وخمسين سنة ، وأنّ يحيى قتل قبل أن يرفع المسيح ، وأتت المسيح النبوّة والرسالة وعمره ثلاثون سنة . وقد ذكرنا حال مريم في خدمة الكنيسة ، وكانت هي وابن عمّها يوسف ابن يعقوب بن ماثان النجّار يليان خدمة الكنيسة ، وكان يوسف حكيما نجّارا يعمل بيديه ويتصدّق بذلك . وقالت النصارى : إنّ مريم كان قد تزوّجها يوسف ابن عمّها إلّا أنّه لم يقربها إلّا بعد رفع المسيح ، واللَّه أعلم . وكانت مريم إذا نفد ماؤها وماء يوسف ابن عمّها أخذ كلّ واحد منهما قلّته وانطلق إلى المغارة التي فيها الماء يستعذبان منه ثمّ يرجعان إلى الكنيسة ،
--> [ 1 ] عشرين .